الاستخارة لغة: مأخوذة من خار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك؛ وهى استفعال من طلب الخيرة في الشيء، يقال: استخر الله يخر لك. واستخاره: استعطافه. وشرعًا: طلب خير الأمرين أو الأمور التي يجهل الإنسان عاقبتها من الله عز وجل. مشروعيتها: يطلب من كل قادم على أمر ما - يجهل عاقبته - أن يستشير الله تعالى في الإقدام على هذا الأمر أو الإحجام عنه، وذلك قبل الشروع في هذا الأمر أو قبل العزم والتصميم عليه وكان الرسول يعلم الناس دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن: وكان يأمرهم بذلك ويقول: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ». وصفتها أن يصلى ركعتين يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى {وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ} [القصص٦٨،٦٩] {لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ} إلى آخرها. وفى الركعة الثانية يقرأ بعد الفاتحة {وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا} [الأحزاب: ٣٦] {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} إلى آخر السورة. ثم يدعو بهذا الدعاء بعد السلام أو أثناء الصلاة في سجود أو غيره ويقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ (ويسمى حاجته) خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ» [أخرجه البخاري وغيره]. ...
وتحصل صلاة الاستخارة بركعتين مستقلتين، أو مندرجة في النوافل كسنة الظهر أو المغرب أو الصبح أو تحية المسجد أو غير ذلك من النوافل. ودعاء الاستخارة يحمل في طياته ذلة الإنسان وانكساره وخضوعه لله رب العالمين ومدى حاجته إليه، وأن شأن المسلم أن يقرع باب الملك عز وجل بالصلاة. والاستخارة لا تكون إلا في الأمور المهمة، أما الأمور التافهة والحقيرة: فلا. ثم إنها لا تكون في أمر واجب. ولا في أمر محرم. ولا في مكروه. ولا في فعل مندوب، وإنما تكون في أمر جائز، أو في تقديم بعض المندوبات على بعض. فإذا أدى المسلم صلاة الاستخارة أقدم على فعل ما تستريح إليه نفسه ولا يعلق الفعل أو تركه على رؤيا أو منام فإن ذلك ليس بشرط يحقق لإقدام أو لإحجام عن هذا الأمر. ولا مانع من تكرار الاستخارة مرة بعد مرة حتى يتبين الأمر وينشرح الصدر، وعليه أن يرضى بما قضاه الله وقدره عليه؛ مصداقًا لقول رسول الله «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله عز وجل» [أخرجه أحمد والحاكم وصححه]. مراجع الاستزادة: - حاشية ابن عابدين (الدر المختار). - الموسوعة الفقهية. ...
الاستخارة هي طلب خير الأمرين أو الأمور التي يجهل الإنسان عاقبتها من الله عز وجل وهي مشروعة. في كل أمر ما - يجهل الإنسان عاقبته - أن يستشير الله تعالى في الإقدام على هذا الأمر أو الإحجام عنه بشرط أن يكون مهما، أما الأمور التافهة والحقيرة، فلا. ثم إنها لا تكون في أمر واجب. ولا في أمر محرم. ولا في مكروه. ولا في فعل مندوب، وإنما تكون في أمر جائز، أو في تقديم بعض المندوبات على بعض. ...
✍️ الكاتب: أ.د/ مصطفى محمد أبو عمارة
🕌 المصدر العلمي: دار الإفتاء المصرية
🔗 الموقع الرسمي: https://www.dar-alifta.org